بعد قرار المحكمة الدستورية، تعرف على مشروع القانون الجديد لإصلاح المجلس الوطني للصحافة. هل سيؤثر ذلك على حرية الصحافة؟
هذه الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لأغراض توضيحية. الأشخاص والمشاهد المصورة ليست حقيقية.

إصلاح المجلس الوطني للصحافة في المغرب: ما الجديد؟

فريق 9anon AI4 دقائق قراءة
شارك المقال:

إصلاح المجلس الوطني للصحافة في المغرب: ما الجديد؟

شهد المشهد الإعلامي في المغرب تحولات جذرية خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها الانتقال من الوصاية الحكومية المباشرة إلى نظام "التنظيم الذاتي" للمهنة. ويعد إحداث المجلس الوطني للصحافة حجر الزاوية في هذا المسار الإصلاحي، حيث يهدف إلى الرقي بقطاع الصحافة والنشر وضمان ممارسة مهنية تحترم الأخلاقيات والقوانين الجاري بها العمل.

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني للمجلس الوطني للصحافة، وأدواره الحيوية في حماية حرية التعبير، والضمانات التي يقدمها القانون للصحافيين المهنيين والمؤسسات الإعلامية في المغرب.

الإطار القانوني والمؤسساتي للمجلس الوطني للصحافة

تم إحداث المجلس الوطني للصحافة بموجب القانون رقم 90.13، الذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 بتاريخ 30 من جمادى الأولى 1437 (10 مارس 2016). وبحسب المادة الأولى من هذا القانون، فإن المجلس هو هيئة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويقع مقره بمدينة الرباط.

تكمن أهمية هذا المجلس في كونه يمثل "الحكامة الذاتية" للقطاع، حيث لم يعد تدبير شؤون المهنة بيد الإدارة وحدها، بل أصبح للصحافيين والناشرين مؤسسة مستقلة تسهر على شؤونهم. ويشمل نطاق اختصاص المجلس:

  • الصحافيين المهنيين بمختلف فئاتهم.
  • المؤسسات الصحافية العاملة في المغرب.

ومن الناحية الإدارية، يرتبط عمل المجلس بتنسيق وثيق مع مؤسسات أخرى لضمان جودة البث والنشر، مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، خاصة فيما يتعلق بتدبير الطيف الترددي والمخططات الوطنية للترددات التي تساهم في إعدادها عدة وزارات سيادية كوزارة الداخلية والخارجية والاتصال.

المهام والأدوار: صيانة الأخلاقيات وحماية الحقوق

حدد القانون رقم 90.13 مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي يسهر المجلس الوطني للصحافة على تحقيقها، وهي مهام تتجاوز مجرد التنظيم الإداري لتصل إلى حماية الجوهر الديمقراطي للإعلام. ومن أبرز هذه المهام:

  1. صيانة شرف المهنة: الحرص على تقيد الصحافيين والمؤسسات بميثاق أخلاقيات المهنة، وضمان عدم انزلاق الممارسة الصحافية نحو التشهير أو نشر الأخبار الزائفة.
  2. حماية حق المواطن: يضمن المجلس حق المواطن المغربي في الحصول على إعلام متعدد، حر، صادق، ومسؤول.
  3. تطوير حرية الصحافة: العمل على الارتقاء بالقطاع وتطوير آليات الاشتغال بما يتماشى مع المعايير الدولية.
  4. الوساطة والتحكيم: يلعب المجلس دورا حيويا في فض النزاعات التي قد تنشأ بين الصحافيين أو بين الجمهور والمؤسسات الصحافية.

النظام الأساسي للصحافيين المهنيين وحقوق فسخ العقد

لا يمكن الحديث عن المجلس الوطني للصحافة دون التطرق إلى القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، الذي ينظم العلاقة الشغلية داخل المقاولات الإعلامية. يوفر القانون المغربي حماية خاصة للصحافي في حالات معينة قد تمس بقناعاته أو استقراره المهني.

على سبيل المثال، يمنح القانون للصحافي المهني الحق في فسخ عقد الشغل دون الالتزام بمدة الإخطار المحددة في المادة 21، وذلك في حالات استثنائية تشمل:

  • توقف صدور اليومية أو الدورية أو إغلاق وكالة الأنباء أو منشأة الإذاعة والتلفزة لأسباب إرادية.
  • حدوث تغيير جذري على طابع منشأة الصحافة، إذا ترتب عن هذا التغيير وضعية من شأنها أن تمس بالمصالح المعنوية للصحافي أو بمعتقداته (ما يعرف بـ "بند الضمير").

هذه المقتضيات تضمن للصحافي استقلالية فكرية وتحميه من التقلبات التي قد تطرأ على الخط التحريري للمؤسسة التي يعمل بها، وهي مقتضيات يسهر المجلس الوطني للصحافة على تتبع تفعيلها لضمان كرامة الممارسين.

شروط النشر والمطبوعات الأجنبية

في إطار تنظيم المشهد الإعلامي الشامل، وضع المشرع المغربي ضوابط دقيقة حتى بالنسبة للمطبوعات الدورية الأجنبية التي ترغب في النشر أو الطبع داخل المغرب. يتطلب الأمر الحصول على إذن خاص يتضمن بيانات مفصلة حول:

  • اللغة المستعملة ودورية المطبوع.
  • اسم وعنوان المطبعة والموزع.
  • جنسية رأس مال الشركة المالكة.

هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الشفافية ومعرفة الجهات المسؤولة عن المحتوى الإعلامي المتداول داخل التراب الوطني، مما يسهل على المجلس الوطني للصحافة والجهات المختصة القيام بمهام الرصد والتتبع.

الخلاصة والنتائج الرئيسية

يمثل المجلس الوطني للصحافة قفزة نوعية في مسار الإصلاح القانوني بالمغرب، حيث نقل صلاحيات واسعة من الجهاز التنفيذي إلى المهنيين أنفسهم. ومن أهم الخلاصات التي يجب استحضارها:

  • المجلس مؤسسة مستقلة تهدف إلى تكريس الحكامة الذاتية لقطاع الصحافة.
  • القوانين المغربية تحمي "بند الضمير" للصحافي وتسمح له بفسخ العقد في حالات محددة قانونا.
  • تنظيم القطاع يمتد ليشمل الجوانب التقنية (الترددات) والإدارية (المطبوعات الأجنبية) لضمان سيادة القانون.
  • الالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة هو المعيار الأساسي الذي يحكم ممارسة الصحافة في المغرب تحت إشراف المجلس.

إن نجاح هذه التجربة يبقى رهينا بانخراط كافة الفاعلين من صحافيين وناشرين في احترام الضوابط المهنية، والعمل المشترك من أجل إعلام يخدم قضايا الوطن والمواطن بكل نزاهة ومسؤولية.


9anoun ai, 9anon ai, kanon ai, kanoun ai, qanon ai, qanoun ai

شارك المقال:

هل لديك المزيد من الأسئلة القانونية؟

استشر 9anon AI الآن واحصل على إجابات دقيقة وفورية حول وضعيتك القانونية في ثوانٍ.