القانون المغربي بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية

فريق 9anon AI5 دقائق قراءة
شارك المقال:

القانون المغربي بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية

تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة استراتيجية اعتمدها المغرب لتحديث بنيته التحتية وتجويد الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين. وتستند هذه الشراكات إلى رؤية اقتصادية تهدف إلى إشراك القطاع الخاص في تمويل وإدارة المشاريع الكبرى، مما يخفف العبء المالي عن ميزانية الدولة ويستفيد من الخبرة والابتكار اللذين يتميز بهما الفاعلون الخواص.

لقد وضع المشرع المغربي إطارا قانونيا دقيقا ينظم هذه العلاقة، بدءا بالقانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصولا إلى المراسيم التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الجوانب القانونية والإجرائية لهذه الشراكات، وكيفية مساهمتها في النهوض بالاستثمار والبنية التحتية بالمملكة.

الإطار القانوني والمبادئ التوجيهية للشراكة

تخضع عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPs) لمنظومة قانونية متكاملة تضمن الشفافية والمنافسة. وبموجب القوانين الجارية، لا سيما ما ورد في المادة 2 من القانون رقم 46.18 المعدل للقانون 86.12، فإن المشاريع المقترحة يجب أن تستجيب لحاجة محددة مسبقا من قبل الشخص العام.

قبل إبرام أي عقد، يفرض القانون إجراء "تقييم قبلي" للمشروع. يتضمن هذا التقييم تحليلا مقارنا يبرر اللجوء إلى صيغة الشراكة بدلا من طرق التدبير التقليدية. ويركز هذا التحليل على عدة معايير أساسية منها:

  • الطبيعة المعقدة للمشروع وتكلفته الإجمالية.
  • تقاسم المخاطر بين الطرفين العام والخاص.
  • مستوى أداء الخدمة وتلبية حاجيات المرتفقين.
  • الاستدامة والتركيبات المالي وطرق التمويل.

كما يمتد نطاق تطبيق هذه القوانين ليشمل الجماعات الترابية ومجموعاتها، حيث ينظم المرسوم المتعلق بعقود الشراكة الخاصة بالجماعات الترابية كيفية إعداد ملفات الاستشارة وعرضها على الأجهزة التداولية للمصادقة عليها قبل طرحها للمنافسة.

شروط المشاركة وإجراءات إبرام العقود

فتح المشرع المغربي الباب أمام المقاولات والشركات للمشاركة في طلبات العروض المتعلقة بالبنية التحتية، سواء بصفة منفردة أو في إطار تجمعات. ومع ذلك، وضع القانون قيودا صارمة لضمان ملاءة ونزاهة الشريك الخاص.

بموجب المادة 10 من المرسوم المنظم لشراكات الجماعات الترابية، يمنع من المشاركة في مساطر إبرام العقود الأشخاص الذين يوجدون في الحالات التالية:

  1. الأشخاص الموجودون في حالة تصفية قضائية.
  2. الأشخاص في حالة تسوية قضائية، إلا إذا أدلوا بترخيص خاص من السلطة القضائية المختصة.
  3. الأشخاص الذين صدر في حقهم إقصاء مؤقت أو نهائي.

ومن المقتضيات الجوهرية التي نصت عليها المادة 9 من ذات المرسوم، ضرورة قيام نائل العقد (الفائز بالصفقة) بتكوين شركة خاضعة للقانون المغربي يكون غرضها منحصرا في تنفيذ المشروع موضوع عقد الشراكة. يضمن هذا الإجراء استقلالية الذمة المالية للمشروع ويسهل عملية المراقبة والتتبع من طرف الإدارة.

الشراكة في القطاعات الحيوية: الصحة والخدمات

لا تقتصر الشراكات على الطرق والموانئ فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات اجتماعية حيوية مثل الصحة. فوفقا للقانون المتعلق بمزاولة مهنة الطب، وتحديدا في القسم الثالث منه، يمكن إبرام اتفاقيات شراكة بين الإدارة وممثلي القطاع الخاص لسد الخصاص في الخدمات الطبية.

هذه الشراكات تهدف إلى تعزيز العرض الصحي الوطني من خلال استغلال الإمكانيات التقنية والبشرية للقطاع الخاص تحت إشراف وتوجيه القطاع العام، مع مراعاة النصوص التشريعية المعمول بها في هذا الصدد.

علاوة على ذلك، تخضع هذه العمليات لقواعد المنافسة الحرة. فالمادة الأولى من القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة تؤكد على أن القواعد تطبق على جميع الأشخاص الاعتبارية، بما فيها تلك الخاضعة للقانون العام عندما تتصرف كفاعلين اقتصاديين في السوق، وذلك لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي ممارسات قد تخل بالسير العادي للمنافسة في مشاريع البنية التحتية والخدمات.

الالتزامات الإحصائية والمالية في عقود الشراكة

نظرا لأن العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى قد تتضمن تدفقات مالية مع الخارج أو مستثمرين أجانب، فإن القانون المغربي يفرض التزامات دقيقة فيما يخص التصاريح الإحصائية.

بموجب القانون رقم 19.06 المتعلق بالتصاريح الإحصائية للمبادلات الخارجية، تخضع العمليات التجارية والمالية المنجزة بين المقيمين وغير المقيمين لتصاريح إجبارية. يهدف هذا الإجراء إلى تمكين الدولة من إعداد معطيات دقيقة حول ميزان الأداءات والوضعية المالية الخارجية للمغرب، وهو أمر حيوي عند تقييم الأثر الاقتصادي للاستثمارات الأجنبية في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما توفر المملكة ضمانات قانونية للمستثمرين من خلال الاتفاقيات الدولية، مثل الاتفاقية المتعلقة بتسوية النزاعات الناشئة في شأن الاستثمارات بين الدول ورعايا دول أخرى، مما يعزز ثقة القطاع الخاص في الدخول في مشاريع طويلة الأمد مع الدولة المغربية.

الخلاصة والنتائج الرئيسية

تمثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المغرب خيارا استراتيجيا لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال استعراض النصوص القانونية، يمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي:

  • الالتزام بالتقييم القبلي للمشاريع لضمان الجدوى الاقتصادية والمالية قبل اللجوء لعقود الشراكة.
  • ضرورة تأسيس شركة مغربية مخصصة للمشروع من طرف نائل الصفقة لضمان الشفافية في التدبير.
  • خضوع الشركاء الخواص والفاعلين العموميين لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة.
  • توفير إطار قانوني يحمي الاستثمارات ويضمن حقوق جميع الأطراف، مع فرض التزامات تصريحية لمراقبة المبادلات الخارجية.

إن فهم هذه القواعد القانونية يعد خطوة أساسية للمستثمرين والمهتمين بالدخول في صفقات البنية التحتية والأشغال العمومية في المغرب، مما يساهم في بناء علاقة شراكة متينة ومستدامة.


9anoun ai, 9anon ai, kanon ai, kanoun ai, qanon ai, qanoun ai

شارك المقال:

هل لديك المزيد من الأسئلة القانونية؟

استشر 9anon AI الآن واحصل على إجابات دقيقة وفورية حول وضعيتك القانونية في ثوانٍ.