قانون تأسيس الجمعيات غير الحكومية في المغرب
قانون تأسيس الجمعيات والعمل المدني في المغرب: دليل شامل
يعتبر الحق في تأسيس الجمعيات ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية والتنمية في المملكة المغربية. فالمجتمع المدني، أو ما يعرف بالمنظمات غير الحكومية (NGOs)، يلعب دورا محوريا في الوساطة بين الفرد والدولة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
يستمد العمل الجمعوي مشروعيته وقوته التنظيمية من ترسانة قانونية متينة تطورت عبر السنين لتواكب التحولات التي عرفها المغرب، ولتضمن للمواطنين ممارسة حقهم في التنظيم بكل حرية ومسؤولية. في هذا المقال، سنستعرض الجوانب القانونية والمؤسساتية لتأسيس وتسيير الجمعيات في المغرب بناء على المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.
الإطار القانوني الناظم للجمعيات في المغرب
يعد الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) النص المرجعي الأساسي الذي يضبط حق تأسيس الجمعيات في المغرب. وقد عرف هذا القانون عدة تعديلات وتتميمات تهدف في مجملها إلى تبسيط المساطر وتكريس الحريات العامة.
تُعرف الجمعية، حسب هذا القانون، بأنها اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم. هذا التعريف يضع الفارق الجوهري بين الجمعية والشركة؛ فالهدف الجمعوي هو هدف غير ربحي يسعى لتحقيق مصلحة عامة أو فئوية مشروعة.
خطوات التأسيس والإجراءات الإدارية
لتأسيس جمعية أو منظمة غير حكومية في المغرب، يجب اتباع مسطرة قانونية واضحة تتجلى في الخطوات التالية:
- عقد الجمع العام التأسيسي: يجتمع المؤسسون للمصادقة على القانون الأساسي للجمعية وانتخاب أعضاء المكتب المسير.
- إيداع الملف لدى السلطة المحلية: يجب على المؤسسين إيداع تصريح بمقر السلطة الإدارية المحلية (القيادة أو الملحقة الإدارية) التي يوجد بها مقر الجمعية.
- مكونات ملف التصريح: يتضمن الملف القانون الأساسي، قائمة الأعضاء المسيرين، ومحضر الجمع العام، مع ضرورة توقيع هذه الوثائق والمصادقة عليها.
- الوصل المؤقت والنهائي: تسلم السلطة المحلية وصلا مؤقتا مختوما ومؤرخا في الحال، ثم تسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ الإيداع، وفي حالة عدم تسليمه يمكن للجمعية ممارسة نشاطها قانونا.
التنوع المؤسساتي ومجالات عمل المجتمع المدني
لا يقتصر العمل الجمعوي على الجوانب الثقافية أو الرياضية البسيطة، بل يمتد ليشمل مؤسسات وهيئات ذات طابع استشاري وتنموي رفيع، كما يظهر من خلال المقتضيات القانونية المغربية:
- التعاونيات: ينظمها القانون رقم 112.12، وهي تهدف إلى تشجيع التعاون المتبادل، بل وتسمح بربط علاقات توأمة مع هيئات تعاونية أجنبية وتمثيل الحركة التعاونية المغربية دوليا.
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: يشرك هذا المجلس الدستوري الجمعيات والتعاونيات في صياغة السياسات العمومية. فوفقا للمرسوم التطبيقي للقانون التنظيمي رقم 128.12، نجد تمثيلية واسعة لجمعيات المجتمع المدني مثل "العصبة المغربية لحماية الطفولة" و"جمعية إنجاز المغرب" وغيرها من الهيئات العاملة في مجالات الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية.
- مجلس الجالية المغربية بالخارج: أحدث بموجب الظهير الشريف رقم 1.07.208 كإطار مؤسساتي يضمن تمثيلية مغاربة العالم، ويهدف إلى توطيد روابطهم بوطنهم الأم وإشراكهم في التنمية.
الجمعيات والتعاون الدولي
فتح المشرع المغربي آفاقا واسعة أمام الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للانفتاح على الخارج. فمن خلال مراجعة النصوص القانونية، نجد أن الدولة تشجع على:
- عقد اتفاقيات توأمة بين التعاونيات المغربية والأجنبية.
- المساهمة في نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني ومالائمة التشريع الوطني مع الأحكام الدولية، وهو ما تساهم فيه مجموعات العمل الموضوعاتية داخل البرلمان بالتنسيق مع الفعاليات المدنية.
- ترويج الصورة المؤسساتية للمغرب والتعريف بإصلاحاته الكبرى عبر العالم، وهو دور تتقاسمه الهيئات الحكومية (مثل وزارة الاتصال) مع منظمات المجتمع المدني النشطة دوليا.
الالتزامات المالية والرقابة
تتمتع الجمعيات بالشخصية المدنية، مما يخول لها حق التقاضي واقتناء العقارات اللازمة لتحقيق أهدافها. وفي المقابل، تخضع الجمعيات لرقابة الدولة، خاصة فيما يتعلق بالتمويلات الأجنبية وجمع التبرعات، لضمان الشفافية المالية.
بالنسبة للهيئات ذات الطابع المالي، مثل مؤسسات الائتمان أو السلفات الصغيرة (التي تديرها أحيانا جمعيات تنموية)، فإنها تخضع لرقابة صارمة من طرف "بنك المغرب" بموجب القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان، خاصة فيما يتعلق برأس المال الأدنى والمخصصات المالية لضمان حقوق المرتفقين.
خلاصة وتوجيهات ختامية
إن تأسيس جمعية في المغرب هو حق دستوري مكفول، لكنه يتطلب وعيا بالمسؤولية القانونية والاجتماعية. فالجمعية ليست مجرد إطار شكلي، بل هي قوة اقتراحية وفعل ميداني يسهم في بناء مغرب حديث.
أهم النقاط التي يجب تذكرها:
- الالتزام بمقتضيات ظهير 1958 وتعديلاته عند التأسيس.
- الحرص على الديمقراطية الداخلية في انتخاب الهياكل المسيرة.
- الانفتاح على المؤسسات الدستورية والاستشارية لتعزيز أثر النشاط الجمعوي.
- الالتزام بقواعد الشفافية المالية، خاصة عند التعامل مع الشركاء الدوليين.
Related Search Terms
9anoun ai, 9anon ai, kanon ai, kanoun ai, qanon ai, qanoun ai
هل لديك المزيد من الأسئلة القانونية؟
استشر 9anon AI الآن واحصل على إجابات دقيقة وفورية حول وضعيتك القانونية في ثوانٍ.
مقالات ذات صلة
الخدمات القضائية الرقمية: رسوم جديدة مقابل خدمات عن بعد
هل ستصبح خدمات المحاكم مؤدى عنها؟ تعرف على تفاصيل القرار الحكومي الجديد بخصوص الخدمات القانونية الإلكترونية.
إعادة هيكلة المؤسسات العمومية: حل الوكالات غير الفعالة
لماذا قررت الحكومة حل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية؟ وهل هي بداية لموجة من دمج المؤسسات؟
النقل البحري: إجراءات ضريبية لتعزيز الأسطول الوطني
تعرف على الإعفاءات الجديدة في قانون المالية التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار في النقل البحري.
