9anon Logo
9anonقانون

قانون المنافسة المغربي: تنظيم السوق

فريق 9anon AI5 دقائق قراءة
شارك المقال:

قانون المنافسة المغربي: تنظيم السوق وضمان العدالة الاقتصادية

يعتبر قانون المنافسة حجر الزاوية في أي اقتصاد سوق حديث، حيث يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلك من الممارسات التعسفية. في المغرب، شهدت المنظومة القانونية المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة تطوراً ملحوظاً، توج بصدور القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والقانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.

تهدف هذه القوانين إلى وضع القواعد المنظمة للمنافسة في الأسواق المغربية، ومكافحة الممارسات المخلة بها، ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي التي قد تؤدي إلى هيمنة تضر بالبنية الاقتصادية للمملكة. سنستعرض في هذا المقال الجوانب الأساسية لتنظيم السوق في القانون المغربي والدور المحوري للمؤسسات الرقابية.

نطاق تطبيق قانون المنافسة في المغرب

حدد القانون رقم 104.12 بدقة الأشخاص والأنشطة الخاضعة لمقتضياته. فوفقاً للمادة الأولى منه، يطبق هذا القانون على جميع الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين، سواء كان لديهم مقر في المغرب أم لا، ما دام أن لعملياتهم أو تصرفاتهم أثراً على المنافسة في السوق المغربية.

ويشمل هذا النطاق:

  1. جميع أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات: بما في ذلك الأنشطة التي تقوم بها الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام (مثل المؤسسات العمومية) عندما تتصرف كفاعل اقتصادي وليس في إطار ممارسة صلاحيات السلطة العامة.
  2. الاتفاقات المتعلقة بالتصدير: إذا كان لتطبيق هذه الاتفاقات أثر مباشر على المنافسة داخل السوق الداخلية المغربية.
  3. القطاعات المقننة: لا يستثني القانون القطاعات التي تخضع لتنظيم خاص، بل يضع آليات للتنسيق بين مجلس المنافسة والهيئات التنظيمية الأخرى.

الرقابة على عمليات التركيز الاقتصادي ومؤسسات الائتمان

تعتبر عمليات التركيز الاقتصادي، مثل الاندماج أو الضم، من الوسائل التي قد تلجأ إليها المقاولات لتعزيز قوتها السوقية. ومع ذلك، فإن هذه العمليات تخضع لرقابة صارمة لضمان عدم إلحاق الضرر بالمنافسة.

وفي قطاع حساس مثل قطاع مؤسسات الائتمان (الأبناك والهيئات المعتبرة في حكمها)، وضع المشرع المغربي آلية تعاون فريدة بين "بنك المغرب" و"مجلس المنافسة". فبموجب المادة 50 من القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان، إذا رأت إدارة بنك المغرب أن طلب اندماج بين مؤسستين بنكيتين قد يشكل خرقاً للقانون المنظم للمنافسة، فإنها توقف البت في الطلب وتستطلع رأي مجلس المنافسة.

وعلى المنوال نفسه، تلزم المادة 49 مجلس المنافسة بضرورة استطلاع رأي بنك المغرب مسبقاً قبل البت في أي نزاع أو دراسة تتعلق مباشرة أو غير مباشرة بمؤسسة ائتمان. هذا التكامل يضمن التوازن بين استقرار النظام المالي من جهة، والحفاظ على المنافسة الشريفة في الخدمات البنكية من جهة أخرى.

المنافسة في الصفقات العمومية ومعايير الاختيار

تعد الصفقات العمومية من أهم مجالات تطبيق مبادئ المنافسة، حيث تستهلك جزءاً كبيراً من الميزانية العامة للدولة. وقد جاء المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية ليعزز هذه المبادئ من خلال وضع معايير دقيقة لتقييم العروض.

يتم اختيار نائل الصفقة بناءً على "العرض الأكثر أفضلية من الناحية الاقتصادية". ولا يقتصر هذا التقييم على الثمن فقط، بل يمتد ليشمل معايير تقنية ومالية واجتماعية، مثل:

  • الجودة الوظيفية للتوريدات والضمانات المقدمة.
  • الفعالية المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.
  • الموارد البشرية والمعدات المسخرة للإنجاز.
  • استخدام منتوجات الصناعة التقليدية المغربية عند الاقتضاء.

كما يحرص القانون على ضمان الشفافية من خلال تحويل مبالغ العروض المعبر عنها بالعملات الأجنبية إلى الدرهم المغربي بناءً على السعر المرجعي الصادر عن بنك المغرب، لضمان مقارنة عادلة بين المتنافسين المقيمين وغير المقيمين.

آليات الصلح والعقوبات في قانون المنافسة

من أجل تسريع وتيرة فض النزاعات الاقتصادية، منح القانون المغربي للسلطة الحكومية المختصة إمكانية اقتراح الصلح على المقاولات في حالات معينة. فبموجب المادة 43 مكرر من قانون حرية الأسعار والمنافسة، يمكن إجراء صلح إذا كانت الممارسات ذات بعد محلي ولم تتجاوز أرقام معاملات معينة محددة بنص تنظيمي.

تتميز مسطرة الصلح بما يلي:

  • تحديد سقف العقوبة: لا يمكن أن يتجاوز مبلغ الصلح 5% من آخر رقم معاملات معروف للمقاولة في المغرب، أو مبلغ 500.000 درهم (أيهما أقل).
  • إيقاف المتابعة: يترتب على تنفيذ التزامات الصلح انتهاء أي مسطرة قائمة أمام مجلس المنافسة بشأن نفس الأفعال.
  • التنسيق المؤسساتي: تلتزم المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالمنافسة والمقرر العام لمجلس المنافسة بتبادل المعلومات حول أي مسطرة صلح جارية لضمان عدم تضارب القرارات.

خلاصة وتوصيات

إن قانون المنافسة المغربي ليس مجرد نصوص زجرية، بل هو إطار تنظيمي يهدف إلى خلق بيئة اقتصادية سليمة تشجع على الابتكار وتضمن للمستهلك الحصول على أفضل الخدمات بأقل الأسعار. ومن أهم الدروس التي يجب على الفاعلين الاقتصاديين استيعابها:

  1. ضرورة الامتثال لقواعد الشفافية في الصفقات العمومية والالتزام بالمعايير التقنية والبيئية المطلوبة.
  2. أهمية استشارة الخبراء القانونيين قبل الإقدام على عمليات التركيز أو الاندماج لتفادي عقوبات مجلس المنافسة.
  3. الوعي بأن قانون المنافسة يطبق على الجميع، بما في ذلك المؤسسات العمومية عندما تمارس نشاطاً تجارياً.
  4. استغلال آليات الصلح المتاحة قانوناً لتسوية النزاعات البسيطة وتفادي المساطر القضائية الطويلة.

Related Search Terms

9anoun ai, 9anon ai, kanon ai, kanoun ai, qanon ai, qanoun ai

شارك المقال:

هل لديك المزيد من الأسئلة القانونية؟

استشر 9anon AI الآن واحصل على إجابات دقيقة وفورية حول وضعيتك القانونية في ثوانٍ.